سيبويه

230

كتاب سيبويه

لا تُضْربَان وإنما المعنى كَمْ ضُرِبَ الذي وقع به الضَّربَ من ضربةٍ فأَجابه على هذا المعنى ولكنه اتَّسع واختَصر . وكذلك هذه المصادرُ التي عَمِلتْ فيها أَفعالُها إنما يُسألُ عن هذا المعنى ولكنه يَتّسِعُ ويَخْزِلُ الذي يقع به الفعلُ اختصاراً واتّساعا . وقد عُلم أنَّ الضرب لا يُضرَبُ . ومن ذلك سير عليه خَرْجتانِ وصِيدَ عليه مرّتانِ . وليس ذلك بأَبعدَ من قولك وُلِدَ له ستّون عاماً . وسمعتُ من أَثِقُ به من العرب يقول بُسِطَ عليه مرّتانِ وإنَّما يريد بُسِطَ عليه العذابُ مرتّين . وتقول سير عليه طَورانِ طَوْرٌ كذا وطَوْرٌ كذا والنصبُ ضعيف جداً إذا ثنّيتَ كقولك طَوْرٌ كذا وطَوْرٌ كذا . وقد يكون في هذا النصبُ إذا أَضمرتَ . وقد تقول سير عليه مرّتينِ تجعله على الدَّهر أيْ ظرفا . وتقول سير عليه طَوْرَيْنِ وتقول ضُرِبَ به ضربتَيْنِ أي قَدْرَ ضربتينِ من الساعات كما تقول سير عليه تَرْويحتَيْنِ . فهذا على الأحيان . ومثل ذلك انتُظر به نَحْرَ جَزُورَيْنِ إنَّما جعله على الساعات كما قال مَقْدَمَ الحاجّ وخفُوقَ النجم فكذلك جَعَلَه ظرفا . وقد يجوز فيه الرفع إذا شغلتَ به الفعل . وإن جعلتَ المرّتينِ وما أشبههما مثل السّيَر رفعتَ ونصبت إذا أضمرت .